السيد محمد الصدر

78

ما وراء الفقه

إلَّا أن النقطة القابلة للمناقشة هو صفة الجريان فيه . فالفكر التقليدي المصرفي هو اعتبار مجموع المعاملات تابعة لهذا الحساب ، وان هذه المعاملات بمنزلة المعاملة الواحدة ما دام حسابها واحدا . مع العلم أن هذا المسلك لا يكاد يصح فقهيا بل المعاملات ذات استقلال ذاتي لا محالة سواء كانت بيعا أو قرضا أو إجارة ، ولا مجال لتصور وحدة بين المعاملات ولا بين أثمانها . فلكل معاملة عوضها المالي لا محالة وقد يكون هو جزءا من الحساب الجاري أو غيره . والمهم إن الأطراف يجب أن تأخذ ذلك بنظر الاعتبار فتكون لكل معاملة استقلالها ، والعوضين فيها . ولا يمكن أن يكون هناك أي تداخل أو وحدة بين الأعواض والأثمان بين مجموعة من المعاملات بدون تمييز أو في نفس الوقت . نعم ، لو أخذنا ذلك بنظر الاعتبار أمكن التحويل على الحساب الجاري كثمن لكل معاملة تحصل لديه فإذا بقي منه باقٍ كان لصاحبه . وفي ذلك ، أعني في هذا الإيداع ، شكل من أشكال الاحتياط للمعاملات التجارية ككل ، لأنها ستكون برصيد مضمون على أية حال . هذا إذا كان الحساب الجاري دائنا وله رصيد ، أما إذا كان مكشوفا ، ففيه عدة ملاحظات : الملاحظة الأولى : ان اعتماد مثل هذا الحساب من قبل المصرف ، لا يجعل الفرد مالكا للحساب الذي ينسب إليه ، من الناحية الفقهية ، ما لم يكن يصدر الأمر به من الولي العادل أو من يخوّله . وقد يقال : إننا كما قلنا بملكية الإيداعات بصفتها مالية كلية مدلولا عليها من قبل الفرد لما أودعه ، كذلك يمكن القول بملكية الحساب المكشوف بعد أن خوّله المصرف ذلك بنفس الصفة المالية الكلية ، فقهيا ، وإن لم يرتبط بالولي العادل . وجوابه : أنه إن لم يرتبط بالولي العادل ، فسوف يدخل المطلب الفقهي